محمد بن جرير الطبري

452

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فقال الله مكذِّبَهم ومخبرَهم بسخَطه عليهم : " غلت أيديهم " ، يقول : أمسكت أيديهم عن الخيرات ، وقُبِضت عن الانبساط بالعطيات = " ولعنوا بما قالوا " ، وأبعدوا من رحمة الله وفضله بالذي قالوا من الكفر ، وافتروا على الله ووصفوه به من الكذب والإفك ( 1 ) = " بل يداه مبسوطتان " ، يقول : بل يداه مبسوطتان بالبذل والإعطاء وأرزاق عباده وأقوات خلقه ، غيُر مغلولتين ولا مقبوضتين ( 2 ) = " ينفق كيف يشاء " ، يقول : يعطي هذا ، ويمنع هذا فيقتِّر عليه . ( 3 ) * * * وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12242 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا " ، قال : ليس يعنون بذلك أن يد الله موثقةٌ ، ولكنهم يقولون : إنه بخيل أمسك ما عنده ، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيًرا . 12243 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " يد الله مغلولة " ، قالوا : لقد تَجَهَّدنا الله = يا بني إسرائيل ، ( 4 ) حتى

--> ( 1 ) انظر تفسير " اللعنة " فيما سلف 10 : 437 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " البسط " فيما سلف 5 : 288 ، 290 ، 313 . ( 3 ) انظر تفسير " الإنفاق " فيما سلف 7 : 134 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك ، ثم سائر فهارس اللغة . ( 4 ) في المطبوعة ، حذف ما وضعته بين الخطين ، وكان في المخطوطة : " لقد تجهدنا الله ، أي تجهدنا الله يا بني إسرائيل " ، ورجحت أن صوابها كما أثبتها . ولم يذكر في كتب اللغة " تجهد " ( مشددة الهاء ) بمعنى : ألح عليه في السؤال حتى أفنى ما عنده ، وكأنه من أجل ذلك فسره بقوله ( كما قرأته ) : " أي جهدنا الله " من قولهم " جهد الرجل " ( ثلاثيا ) : إذا ألح عليه في السؤال . هذا ما رأيته ، وفوق كل ذي علم عليم . وانظر الأثر التالي .